وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٦
الذي يأكل ثلاث مرات في نهار رمضان ساهيا ، ويتخيّل أنّه أكل السمك لمجرّد وجود رائحته في يده مع أنّه لم يذقه ، وغيرها من الأشياء ، كلّها تدلّ على أنّ هناك ملكه نفسانية تخلّ في ضبطه فإذا حصلت فستكون مطّردة في كل أحوالاته وتكون علة سارية إلى جميع مروياته عن أشياخه سواء المروية عن شعبة أو عن غيره .
الثالثة : من جهة مالك بن عرفطة ، وذلك لأنّ مالكا هذا مجهول ومهمل في كتب الرجال .
وقد قيل : إنّ شعبة توهم فيه ، فصحّف خالد بن علقمة إلى مالك بن عرفطة ، وهذا هو الرأي المشهور الذي صوّبه كثير من الأعلام كالبخاري ، وابن حنبل ، والترمذي ، وابن أبي حاتم ، وغيرهم .
فإن قيل هكذا ، قلنا : بأن هؤلاء الأعلام الذين صوّبوا كونه تصحيفا لخالد بن علقمة ، إمّا أن يكونوا على جزم ويقين ممّا صوّبوه ، وإمّا أنّهم احتملوا ذلك .
فإن كانوا على جزم ويقين بما قالوه ، فأين الدليل القطعي على ذلك فليأتون بذلك ، أو حتّى بالقرينة المؤيّدة لهذه الدعوى ؟
ولم لم يبدل هؤلاء الأعلام هذا الخطأ إلى ما جزموا به من وجود التصحيف ؟ وهذا التغيير ما يُسْمَح به للمحققين فعله لكن مع الإشارة إلى تغييرهم لذلك .
لكنّ المراجع لجوامعهم الحديثيّة كسنن الترمذي ، وأبي داود ، ومسند أحمد ابن حنبل يجد أنّهم ذكروا الإسناد المتقدّم دون الإشارة إلى أي دليل أو قرينة ، وهذا يتناسب مع كون المسألة استظهارا واحتمالا لا جزماً ويقيناً .
وعليه ، فيكون ذلك احتمالاً لا يلزمنا الأخذ به ، لإمكان أن يحتمل في مقابله احتمالاً آخر ، وهو أنّهما راويان ، كما سيأتي من استظهار العلّامة أحمد محمد شاكر ، هذا من جهة .